تلتهم بغير رحمة مستقبل هؤلاء الأطفال- رهان الغد- !
وإذا كانت موريتانيا بطبيعة الحال هي الرابح الأكبر من إصلاح التعليم فإن ثمة فاسدين ومتضررين صغارا هم ألئك الذين فقدوا مصالحهم الضيقة ومواقعهم المدرة للدخل عندما كان التعليم سوقا للسمسرة والرشوة والمحسوبية والو لاءات الشخصية وغير ذلك من الممارسات التي تركت التعليم اسما بلا مسمى.
ومن الواضح أن أفضل وسيلة يمكن أن تعتمدها هذه القوى الطفيلية المعزولة لمواجهة المد الإصلاحي وتقويضه ومهاجمته من الداخل وقد وجدت لكل أسف في (النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي) مركب عبور وواجهة لعرض دعايتها وأفكارها بل ولممارسة أقصى أساليب الضغوط وشن حرب ظاهرها عريضة مطلبية وباطنها إجهاض ما يمكن اعتباره – رغم التراكمات والمعوقات- مشروعا جادا وبعيد الغور لإصلاح التعليم في موريتانيا.
وإنه ليحز في نفوسنا كأساتذة وكنخبة متعلمة أن يكون بعضنا بهذه الدرجة من القابلية للاستغلال والتوظيف وأن الحس النقدي والبعد التحليلي غائبان عندنا إلى هذا الحد وبشكل يحجب عنا حتى أكثر الحقائق بساطة وهو أن سنة واحدة ليست شيئا مذكورا في حساب تجارب الإصلاح وأنها قد لا تكون كافية حتى لوضع التصورات والأطر النظرية فكيف تكون إطار في تحقيق كافة ما نحلم به وحل ما نرزح تحته من معضلات.
ورغم ذلك فإن مكاسب لا مراء فيها تحققت على الصعيدين المادي والمعنوي لكل من المدرس الذي بات يشعر – ولنتأمل قليلا وضعيتنا خلال السنوات الماضية – أنه يعمل ضمن جهاز ومنظومة إدارية وقانونية وللمجتمع الذي بات يشعر هو الآخر أن أجياله الصاعدة تتلقى دراسة وتكوينا حقيقيا في حدود ما هو متاح، صحيح أننا كأساتذة نعاني ظروفا وأوضاع مادية في غاية الصعوبة تنعكس سلبا على الأداء والمردود التربوي وإن لنا كل الحق في السعي المستمر في تحسين أوضاعنا لكن ذلك لا يبرر استغلالنا كقنطرة عبور من طرف أعداء الإصلاح والمتربصين به لتحقيق مآرب خاصة والعودة بنا إلى ما قبل لحظة المنعطف. وإذا كنا لا نرضى عن مستوى التجاوب مع مطالبنا فإننا لا نرضى وبنفس القدر لأن نكون الصخرة الصماء التي تتحطم عليها أول إرادة حقيقية وإستراتيجية لإصلاح قطاع يشكل أهم مرتكزات التنمية.
من هنا فإننا نطالب باستمرار الحوار بديلا عن المقاطعة خصوصا أنه أسفر عن تحقيق بعض المطالب، وإذا كانت الوزارة قد أحجمت عن إعطاء التزامات قد لا تتمكن من الوفاء بها ضمن الشروط الراهنة فإن ذلك ليس مدعاة للسخط والتصعيد بقدر ما هو مدعاة للشعور بالثقة والاحترام وإننا لا يمكن أن نظل لاهثين لاستصدار كذبة كبيرة معلبة كشرط ضروري حتى نرفع العقوبات عن الأطفال ونزيل الإطارات المحترقة عن درب قطار الإصلاح.
زملائي الأساتذة إن مكتسباتنا والآمال التي نعلقها بخصوص غد أفضل في خطر وإن لحظة تفكير عقلاني ورصين متجرد من العواطف والانصياع الأعمى لقرارات لم نفكر في تداعياتها السلبية في المجتمع والوطن لكفيلة بإنقاذ بيتنا.
الأستاذ/محمد فال ولد محمد اطفل عضو قسم النقابة المستقلة للتعليم الثانوي بثانوية انبيكه
الأستاذ/ سيد ولد منان مدير الشؤون النقابية بنفس المكتب
انبيكة بتاريخ 8/06/2008